السيد علي عاشور

67

موسوعة أهل البيت ( ع )

نمرود من نوح الذي قال اللّه عزّ وجلّ فيه : قال نوح إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي قال اللّه يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ « 1 » وأنّ أبا محمد عليه السّلام كان يقول لنا : بعد أبي الحسن اللّه الله أن يظهر لكم أخي جعفر على سرّ ، فو اللّه ما مثلي ومثله إلّا مثل هابيل وقابيل ابني آدم حيث حسد قابيل هابيل على ما أعطاه من فضله فقتله ، ولو تهيّأ لجعفر قتلي لفعل ولكنّ اللّه غالب على أمره ، ولقد عهدنا بجعفر وكلّ من في البلد وكل من في العسكر من الحاشية والرجال والنساء والخدم يشكون إلينا إذا وردنا أمر جعفر فيقولون : إنّه يلبس المضي من النساء « 2 » ويضرب له بالعيدان ويشرب الخمر ويبذل الدراهم والخلع لمن في داره على كتمان ذلك عليه ، فيأخذون منه ولا يكتمون . وإنّ الشيعة بعد أبي محمّد عليه السّلام أرادوا هجره وتركوا السلام عليه ، وقالوا : لا تقية بيننا وبينه نتجمل به ، وإن نحن لقيناه وسلّمنا عليه ودخلنا داره وذكرناه نحن فنضل الناس فيه وعملوا على ما يروننا نفعله فيكون ذلك من أهل النار ، وإنّ جعفرا لمّا كان في ليلة وفاة أبي محمد ختم على الخزائن وكلّ ما في الدار ، وأصبح ولم يبق في الخزائن ولا في الدار إلّا شيء يسير نزر وجماعة من الخدم والإماء فقالوا : لا تضربنا فوالله لقد رأينا الأمتعة والذخائر تحمل وتوقر بها جمال في الشارع ، ونحن لا نستطيع الكلام ولا الحركة إلى أن سارت الجمال وتغلّقت الأبواب كما كانت ، فولّى جعفر على رأسه أسفا على ما أخرج من الدار وإنّه بقي يأكل ما كان له معه ويبيع حتّى لم يبق له قوت يوم ، وكان له من الولد أربعة وعشرون ولدا ، بنين وبنات وأمّهات أولاد ، حشم وخدم وغلمان فبلغ به الفقر إلى أن أمر الجدّة وجدّة أمّ أبي محمد أن يجري عليه من مالها الدقيق واللحم والشعير لدوابه وكسوة أولاده وأمّهاتهم وحشمه وغلمانه ونفقاتهم ، ولقد ظهرت منه أشياء أكثر ممّا وصفناه ، ونسأل اللّه العصمة والعافية من البلاء في الدنيا والآخرة « 3 » . المعجزة الخامسة : في البحار عن أحمد الدينوري السراج المكنّى بأبي العبّاس الملقّب بأستارة قال : انصرفت من أردبيل إلى دينور وأريد أن أحجّ ، وذلك بعد مضيّ أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام بسنة أو سنتين ، وكان الناس في حيرة فاستبشر أهل دينور بموافاتي واجتمع الشيعة عندي فقالوا : اجتمع عندنا ستّة عشر ألف دينار من مال الموالي ونحتاج أن تحملها معك وتسلّمها بحيث يجب تسليمها . قال : فقلت : يا قوم هذه حيرة ولا نعرف الباب في هذا الوقت ؟ قال : فقالوا : إنّما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك ، فاعمل على أن لا تخرجه من يديك إلّا بحجّة . قال : فحمل إليّ ذلك المال في صرر باسم رجل رجل ، فحملت ذلك المال وخرجت ، فلمّا وافيت قرميسين كان أحمد بن الحسن بن الحسن مقيما بها فصرت إليه مسلّما ، فلمّا لقيني استبشر بي ثمّ

--> ( 1 ) سورة هود ، الآية : 45 - 46 . ( 2 ) في الهداية : يلبس المصنعات من ثياب النساء ، وفي مدينة المعاجز : المصبغات . ( 3 ) مدينة المعاجز : 7 / 527 ، والهداية الكبرى للخصيبي : 382 .